البيئات الزراعة Growing media

البيئات الزراعة Growing media 
د. عبدالغني حمدان


      بيئة الزراعة هي الوسط الذي تنمو فيه الجذور. وهناك أربعة أدوار لهذا الوسط وهي: إمداد النبات بالماء وتوفير العناصر الغذائية اللازمة لنمو النبات والسماح بتهوية الجذور وتثبيت النبات حتى لا يسقط أو ينجرف. وتعتبر الثلاثة الأدوار الأولى ضرورية أما تثبيت النبات فيمكن توفيره بوسائل أخرى مثل الحبال كما يحدث في الزراعة المائية. وتتكون التربة العادية من مواد صلبة لتثبيت النبات والعمل كمخزن للعناصر الغذائية ويفضل أن تكون نسبتها 50 في المائة ومحلول يمد النبات بالماء والعناصر الغذائية ويفضل أن تكون نسبته 25 في المائة وهواء يحتوي على كل الغازات خاصة الأكسجين وثاني أكسد الكربون الضروريين لنمو النبات ويفضل أن تكون نسبته 25 في المائة. ونوع البيئة الصلبة هو الذي يتحكم في كمية المحلول والهواء فمثلاً الطين له قدرة على احتواء كمية أكبر من المحلول مقارنةً بالرمل بينما الرمل له قدرة على احتواء كمية أكبر من الهواء مقارنةً بالطين. وهناك أنواع مختلفة من هذه البيئات الصلبة منها:
تربة الحقل Field soil:
وهذه تحتوي على الرمل أو السلت أو الطين أو خليط منها ويسمى الخليط بالعنصر الغالب فيه فمثلاً لو كان الرمل هو العنصر الغالب على الخليط تسمى التربة رملية. وتربة الحقل من ارخص البيئات ولكنها ثقيلة الوزن وتحتاج إلي تعقيم من الكائنات الضارة.
البيئات الصناعية Soilless media:
وهذه إما أن تكون عضوية أو غير عضوية. ومن أهم البيئات الصناعية العضوية ما يلي:
( أ ) البيتموس Peat moss:
وهناك أنواع مختلفة منه. فمنه ما هو مصدره طحالب مثل الاسفاجنم بيتموس والذي مصدره طحلب الاسفاجنم ومنه ما هو مصدره نباتي مثل بيتموس القصب وبيتموس البردي وغيره.  يخزن البيتموس كمية كبيرة من الماء تصل إلى 60 في المائة من حجمه كما في الاسفاجنم بيتموس بينما بيتموس القصب والبردي يخزنان كمية أقل من الماء. درجة حموضة البيتموس تتراوح بين 3 و 5, 7 حيث تتراوح حموضة الاسفاجنم بيتموس من 3-4 وبيتموس القصب والبردي من 4-5, 7. يمتاز البيتموس بخفة الوزن و احتوائه على حوالي واحد في المائة نيتروجين والخشن منه تهويته ممتازة.
(ب) لحاء (قلف) الأشجار Bark:
يستخدم كبديل أرخص للبيتموس. ويستخدم لحاء أشجار الخشب الصلد مثل أشجار الخشب الأحمر ولحاء أشجار الخشب الرخو مثل أشجار الصنوبريات الذي يدوم مدة أطول من الخشب الصلد.
(ج) بقايا المحاصيل Crop by-products:
وهي كثيرة جداً ولكن اشهرها تبن القمح؛ قشور الفول السوداني والأرز؛ كيزان الذرة وماصة قصب السكر؛ بقايا زهور القطف وتقليم النباتات؛ نشارة الخشب الناعمة والخشنة؛ مرتجع فطر عش الغراب وغير ذلك. وهي تستخدم متحللة أو غير متحللة كبديل رخيص للبيتموس. وإذا استخدمت غير متحللة تغطى بها التربة أو تخلط معها.
( د ) روث الحيوانات Manure:
وهو شبيه بالبيتموس حيث أنه له قدرة كبيرة على الاحتفاظ بالماء ويحتوي على عناصر غذائية كبرى وصغرى. لذلك من النادر أن يحدث نقص في العناصر الصغرى في الترب التي تستخدم الروث.
(هـ) بقايا القمامة العضوية المتحللة Compost garbage:
وهذه تختلف في محتويتها من العناصر الغذائية حسب المواد المستخدمة فيها وعادتاً تستخدم كمادة تغطية واستخدامها كبيئة زراعية يحتاج إلى تجارب.
ومن أهم البيئات الصناعية الغير عضوية ما يلي:
( أ ) البرلايت Perlite:
هو عبارة عن كسر صخر بركاني من سيليكا الألمنيوم يسخن إلى 968 درجة مئوية حيث يتمدد ويكون جزيئات بيضاء خفيفة تحتوي على فراغات هوائية مقفلة. وهو خامل من حيث الشحنات  ومتعادل الحموضة تقريباً وخالي من العناصر الغذائية إلا قليل من الألمنيوم والصوديوم والفلور يمتص الماء على سطحه الخارجي  ويدوم فترة طويلة دون أن يتكسر وهو معقم ولا يتأثر بالبسترة. ولهذه الصفات يعتبر بديل خفيف للرمل حيث يبلغ وزنه 6 في المائة من وزن نفس الحجم من الرمل لكنه يطفو على الماء وله غبار.
(ب) الفيرميكيولايت Vermiculite:
هو عبارة عن سيليكات عندما تسخن إلى 745 درجة مئوية تتمدد وتكون طبقات شبيهة بالمايكا تحتفظ بالماء والعناصر الغذائية خلالها وخارجها بدرجة كبيرة حيث أن له قدرة كبيرة على تبادل الكاتيونات وهو خفيف الوزن ويحتوي على كمية كبيرة من البوتاسيوم والمغنيسيوم القابلين للامتصاص ولكنه يتكسر بسهولة.
(ج) الطين المحروق Calcined clay:
حيث يحرق الطين في حرارة 690 درجة مئوية ليكون حبيبات صلبة أخف من الرمل بحولي 60 في المائة لها قدرة كبيرة على التبادل الكاتيوني وتحتوي على فراغات كبيرة فيما بينها وتستطيع أن تحمل كمية من الماء والعناصر الغذائية المضافة حيث أنها لا تحتوي نفسها إلا على كميات ضئيلة من العناصر الغذائية.
( د ) فوم البوليستر Polystyrene foam:
وتعرف بالستايروفوم وهي مثل البرلايت ولونها أبيض أيضاً.
(هـ) مواد أخرى:
 مثل قطع البلاستك والمطاط وكسر الفحم والزجاج البركاني وخبث البراكين وغيرها من المواد التي يمكن أن تحل محل الرمل.
      وهذه المواد العضوية وغير العضوية لا تستخدم عادتاً بمفردها وإنما يستخدم خليط منها ومن أشهر هذه المخاليط ما يلي:
مخاليط جامعة كاليفورنيا U.C. Mixes:
وتتكون من الرمل والبيتموس بنسبة صفر أو 25 أو 50 أو 75 أو 100 في المائة فعندما يكون البيتموس 100 في المائة يكون الرمل صفر. عندما يكون الرمل صفر تكون الحموضة 7, 5 وعندما يكون البيتموس صفر تكون الحموضة 7. عند خلط الرمل والبيتموس بالتساوي نحصل على حموضة 5, 6 وخليط أصص ممتاز من حيث الخصائص الفيزيائية والتهوية والصرف والقدرة على حفظ الماء. يضاف لهذه المخاليط الفسفور والعناصر الصغرى.
مخاليط جامعة كورنيل للبيت الخفيف Peat-Lite Mixes:
وهي أربعة مخاليط أ و ب ومخلوط نباتات الزينة الورقية ومخلوط النباتات الهوائية. يحتوي المخلوط أ على الاسفاجنم بيتموس الفرميكيولايت بنسبة 1:1 بينما يحتوي المخلوط ب على البرلايت بدلاً من الفرميكيولايت. ويتكون مخلوط نباتات الزينة الورقية من الاسفاجنم بيتموس والفرميكيولايت والبرلايت بنسبة 1:1:2 بينما يتكون مخلوط النباتات الهوائية من الاسفاجنم بيتموس ولحاء خشب وبرلايت بنسبة 1:1:1. ويضاف لجميع المخاليط السابقة الحجر الجيري والسوبر فوسفات ونترات البوتاسيوم والعناصر الصغرى وعامل مبلل. والمخلوطين الأخيرين يضاف لهما أيضاً سلفات الحديد وسماد مركب تركيبته 10:10:10.
مخاليط مترو Metro mixes:
ومنها مترو 200 و 300 و 350 و 500 وتتكون هذه المخاليط من بيتموس ولحاء وبرلايت وفرميكيولايت ورمل وفحم وجرانيت وتضاف لها الأسمدة.
مخاليط جيفي Jiffy mixes ومخاليط ردي يرث Redi Earth:
وهذه المجموعتين من المخاليط تشبه مخاليط جامعة كورنيل.
هناك مخاليط أخرى كثيرة على سبيل المثال لا الحصر  Pro Mix و Fafard Peat-Light Mix و Ball Mix و Choice Mix و Heco Plug Mix وغيره.
ولابد من تعقيم البيئات قبل استخدامها أو قبل وضعها في عبوات مقفلة تماماً. يمكن تعقيم البيئات حرارياً أو
كيميائياً. التعقيم الحراري إما أن يكون جاف وذلك بتسخين البيئة أو رطباً وذلك باستخدام الماء الساخن أو البخار. علماً أنه يمكن القضاء على معظم الكائنات الضارة إذا سخنت البيئة إلى 82 درجة مئوية لمدة ثلاثون دقيقة ولا تبقى إلا قليل من بذور الحشائش والفيروسات المقاومة للحرارة والتي يقضى عليها عند حرارة93-100 درجة  حيث تموت النيماتودا والعفن الطري عند 49 درجة ومعظم الفطريات والبكتريا الممرضة عند 60 درجة وكل البكتريا الممرضة ومعظم الفيروسات عند 71 درجة. أما المواد الكيميائية المستخدمة لتعقيم البيئات فهي ضارة بالإنسان والحيوان والنبات حيث أنها قد تعلق بالبيئة خاصة إذا كانت عضوية لذلك يجب تهوية البيئة مدة كافية قبل زراعتها والتي قد تصل إلى حوالي شهر حسب المادة المستخدمة. من هذه الكيميائيات الكلوروبكرين (الغاز المسيل للدموع) والفورمالدهايد وبروميد الميثايل والفابام (Vapam).

العوامل البيئة وسبل التحكم فيها Environmental factors and their control .
سوف نركز على سبل التحكم في هذه العوامل داخل البيوت المحمية وسوف ندرس سبل التحكم في الحرارة والضوء والرطوبة والغازات.
الحرارة Temperature:
      هناك درجة حرارة دنيا ودرجة حرارة عظمى ودرجة حرارة مثالية لنمو النبات. فدرجة الحرارة الدنيا هي الدرجة التي لا يحدث دونها نمو ودرجة الحرارة العظمى هي التي لا يحدث في أعلى منها نمو أما درجة الحرارة المثالية فهي الدرجة التي يحدث عندها أفضل نمو. وتختلف النباتات في هذه الحدود الحرارية. والغرض الأساسي من إنشاء البيوت المحمية هو التحكم في درجة الحرارة داخلها للحصول على الحرارة المثالية لنمو النبات. ارتفاع الحرارة داخل البيوت المحمية ينتج من تحول أشعة الشمس إلى طاقة حرارية في صورتين. صورة مباشرة وذلك بتسخين البيت المحمي وما بداخله من أشياء مثل الأرضية والطاولات والنباتات وغير ذلك وصورة غير مباشرة وذلك بتحول الطاقة الإشعاعية إلى طاقة حرارية. وعادتاً تكون درجة الحرارة داخل البيت المحمي أعلى من درجة الحرارة الخارجية بحولي 11 درجة مئوية حتى مع فتح الهوايات وذلك لوجود ظاهرة الاحتباس الحراري (Greenhouse effect) وهي ظاهرة تحول الطاقة الإشعاعية إلى طاقة حرارية واحتباسها داخل البيت المحمي نتيجة عدم وجود هواء متحرك داخل البيت المحمي. أما انخفاض الحرارة داخل البيت المحمي ينتج من انخفاض درجة الحرارة خارج البيت المحمي. لهذا سوف ندرس طرق التهوية والتبريد والتدفئة.
طرق التهوية والتبريد:
بواسطة الهوايات القمية والجانبية:
من المعروف أن الهواء الساخن يصعد إلى أعلى فيخرج من الهوايات القمية ويحل محله هواء بارد يدخل من الهوايات الجانبية. في الشتاء يجب عدم فتح الهوايات المواجهة لهبوب الرياح والاكتفاء بالهوايات بالهوايات المعاكسة لهبوب لرياح مع بقاء الهوايات الجانبية مغلقة. التهوية بهذه الطريقة ضعيفة في البيوت المتصلة وذلك لقلة الهوايات الجانبية وهي غير مجدية عندما تكون درجة الحرارة الداخلية والخارجية واحدة ولا توجد رياح.
بواسطة المروحة والأنبوب (Fan-Jet):
وتتلخص الفكرة في مروحة تسحب الهواء من الخارج وتضخه في أتبوب من البولي إيثيلين به فتحات على جانبيه لتوزيع الهواء بصورة متجانسة (شكل 1 ).
بواسطة المروحة واللباد:
وتتلخص الفكرة في وجود مروحة أو أكثر في جهة من البيت المحمي تعمل على سحب الهواء من داخل البيت المحمي ولباد يتخلله الهواء ويسقط عليه ماء في الجهة المعاكسة. وهناك ثلاثة أنواع من اللباد. (أ) لباد القش وهذا أصبح غير شائع وذلك لتمزقه وانسداده بالأملاح والطحالب. (ب) لباد خلايا الورق وهذا أصبح شائع الاستعمال لقوته وفعاليته وطول مدة صلاحيته مقارنة بلباد القش رغم أنه ينسد بالأملاح والطحالب. (ج) لباد خلايا الألمنيوم وهذا النوع غير معروف في المملكة العربية السعودية رغم أن فعاليته ومدة صلاحيته(20 سنة) أكبر من خلايا الورق وتتراكم عليه الأملاح والطحالب بصوره أقل من النوعين السابقين ويمكن فكه وغسله وتركيبه بسهولة ولا يتأثر بالرطوبة والحموضة.
بواسطة المروحة والرزاز:
فكرة هذه الطريقة مثل المروحة واللباد حيث يستعاض عن اللباد برزاز دقيق. من عيوب هذه الطريقة انسداد النظام بالأملاح والرطوبة تكون عالية داخل البيت المحمي والتي قد تسبب انتشار الأمراض.
بواسطة التظليل: حيث تستخدم أغطية من القماش أو البلاستك تظلل بنسب معينة أو تستخدم مواد كيميائية مثل الجير والطلاء الذي يخلط مع الماء بمعدل واحد طلاء إلى 10 أو 15 أو 20 ماء حسب نسبة التظليل المطلوبة وتطلا بها مادة التغطية ويزال الطلاء عند عدم الحاجة للتظليل في نهاية الموسم. وتتميز الأغطية عن الطلاء بإمكانية بسطها ورفعها أتوماتيكياً حسب الحاجة ويمكن ربطها ببرنامج كمبيوتري يقوم ببسطها ورفعها حسب شدة الإضاءة.

طرق التدفئة:
     1-البخار:
حيث يحرق الوقود لتحويل الماء إلى بخار في غلايات خاصة ويؤخذ في أنابيب كبيرة (رئيسية) وفي البيت المحمي يوزع في أنابيب أصغر تسمى خطوط التدفئة. وخطوط التدفئة هذه قد تكون عادية أو بريش (شكل 3 ). درجة حرارة البخار 100 درجة مئوية ويمكن نقله بفعالية وخطوط التدفئة يمكن تدفئتها وتبريدها بسرعة. كما يمكن استخدام البخار في تعقيم التربة.
2- الماء الساخن:
نفس طريقة البخار إلا أنه يستعاض عن البخار في الأنابيب بماء ساخن درجة حرارته عادتاً 82 درجة مئوية. الماء يمكن التحكم في درجة حرارته حسب الحاجة على عكس البخار الذي تكون درجة حرارته ثابتة. لا نحتاج إلى إضافة ماء إلى الغلايات كما في البخار الذي يتسرب خلال التوصيلات. تدفئة خطوط التدفئة بالماء تكون أكثر تجانساً من البخار ولكن لا يمكن نقله لمسافات طويلة قبل أن يبرد مقارنتاً بالبخار، كما أن خطوط التدفئة لا يمكن تدفئتها وتبريدها السرعة فيما لو استخدمنا البخار.
 استخدام وحدات التدفئة الثابتة والمتنقلة بمفردها أو مع نظام المروحة و الأنبوب Fan-Jet
 استخدام المدافئ الكهربائية:
وبهذه الطريقة يمكن التحكم في أجهزة التدفئة اتوماتيكياً بسهولة.
 الأشعة فوق الحمراء:
حيث توجد مصابيح تطلق هذه الأشعة وبهذه الطريقة يمكن رفع درجة حرارة النبات دون الهواء ولكن مشكلة هذه الطريقة هو إيصال الأشعة لجميع أجزاء النبات وصعوبة قياس درجة حرارة النبات.
 استخدام الشمس:
إما بطريقة مباشرة أو بتحويلها إلى طاقة شمسية تستخدم للتدفئة.
الضوء:
      يؤثر الضوء على نمو النبات بطريقتين. الطريقة الأولى هي شدة الإضاءة فلكل نبات شدة إضاءة مثالية فعلى سبيل المثال النباتات الداخلية تحتاج إلى شدة إضاءة منخفضة بينما النباتات الخارجية تحتاج إلى شدة إضاءة عالية. والطريقة الأخرى هي طول الفترة الضوئية. وتنقسم النباتات بالنسبة للفترة الضوئية إلى خمسة أقسام. القسم الأول نباتات النهار القصير وهي نباتات تحتاج إلى فترة ضوئية أقصر من حد معين كي تزهر مثل نبات بنت القنصل. القسم الثاني نباتات الطويل وهي نباتات تحتاج إلى فترة ضوئية أطول من حد معين كي تزهر مثل نبات السبانخ.
القسم الثالث نباتات تحتاج إلى نهار قصير ثم نهار طويل كي تزهر مثل بعض أصناف القمح. القسم الرابع نباتات تحتاج إلى نهار طويل ثم نهار قصير كي تزهر مثل الياسمين الليلي. القسم الخامس نباتات لا تتأثر بطول الفترة الضوئية مثل الطماطم. وتختلف النباتات في عدد الأيام التي تحتاجها من النهار الطويل و أو القصير كي تزهر. في الطبيعة تكون شدة الإضاءة عالية والنهار طويل خلال الصيف وفي الشتاء تكون شدة الإضاءة منخفضة والنهار قصير. للزراعة خارج المواسم الطبيعية لابد من طرق للتحكم في شدة الإضاءة وطول الفترة الضوئية.
      شدة الإضاءة تتأثر بتصميم البيت المحمي ونوعه واتجاهه ومادة الهيكل والتغطية المستخدمتين ونظافة مادة التغطية ومسافات الزراعة. ولخفض شدة الإضاءة نلجأ لعملية التظليل (سبق ذكرها عند التحدث عن طرق خفض درجة الحرارة). ولزيادة شدة الإضاءة نلجأ للإضاءة الصناعية باستخدام المصابيح الكهربائية مثل:
المصابيح العادية:
هذه المصابيح تسبب ارتفاع درجة الحرارة وذلك لأنها تستهلك 7 في المائة من الطاقة في صورة ضوء وبقية الطاقة تتحول إلى حرارة لذلك لا يمكن استعمال عدد كبير منها إذا دعت الضرورة لذلك. كما انه ينبعث منها الضوء الأحمر وفوق الأحمر الذي يسبب استطالة وطراوة بعض النباتات.
 مصابيح الفلوروسنت:
يوجد أنواع منها تبعث إشعاعات مختلفة فمثلاً المصابيح الفلوروسنت البيضاء الباردة تبعث بصورة رئيسية إشعاع أزرق ومصابيح نمو النبات أ تبعث إشعاع أحمر وتوجد مصابيح تبعث الإشعاع الذي يحتاجه النبات لعملية التمثيل الضوئي. من عيوب هذه المصابيح أن إضاءتها منخفضة لذلك نحتاج إلى عدد كبير منها.
 مصابيح ذات التفريغ العالي الكثافة:
منها مصابيح تفريغ الزئبق العالي الضغط وهذه تشبه مصابيح الفلوروسنت وتوجد بها بودرة فلوروسنت في السطح الداخلي للزجاج والتي تحول الأشعة الفوق بنفسجية إلى شعاع مرئي خاصة الأحمر. ومنها مصابيح الصوديوم العالية أو المنخفضة الضغط. الإشعاع في مصابيح الصوديوم العالية الضغط في نطاق الموجات الطويلة ذروته في الضوء الأصفر ويمتد من الضوء المرئي إلى الضوء الغير مرئي (700-850 نانومتر) أما مصابيح الصوديوم المنخفضة الضغط فمعظم إشعاعها في المنطقة الصفراء.
      يمكن التحكم في الفترة الضوئية بواسطة ستائر من البلاستك أو القماش الأسود الذي يمنع دخول الضوء وتوجد ستائر حديثة من الألومنيوم المرن تقوم بنفس الغرض حيث تغطي النباتات بهذه الستائر عادةً من الساعة الرابعة عصراً وحتى الساعة الثامنة صباحاً لتقصير الفترة الضوئية. ويفضل استخدام القماش لوجود مسامات تساعد على نوع من التهوية البسيطة تقلل من الحرارة التي قد ترتفع تحت هذه الستائر. ولخفض هذه الحرارة  يمكن أيضاً تغطية النباتات بعد الساعة الرابعة وكشفها قبل الساعة الثامنة إذا كان ذلك لا يؤثر على الفترة الضوئية المطلوبة كما يمكن سحب الهواء من تحت الستائر مع الحرص على عدم دخول الضوء أثناء عملية السحب.
      ولإطالة الفترة الضوئية يمكن استخدام الإضاءة الصناعية لساعات محددة وبشدة معينة حسب نوع المحصول حيث وجد أن نبات بنت القنصل يتأثر بشدة إضاءة قدرها 2 شمعة/قدم بينما يحتاج نبات الإراولا لشدة إضاءة قدرها 10 شمعة/قدم. وهناك طريقة أخرى وهي قطع الليل الطويل بالإضاءة بمعدل 6 دقائق كل 30 دقيقة وبهذه الطريقة نوفر 80 في المائة من الطاقة الكهربائية.
الرطوبة النسبية:
      الرطوبة النسبية هي النسبة بين وزن الماء الموجودة فعلاً في حجم معين من الهواء وبين كمية التي يمكن أن يحملها هذا الحجم من الهواء في درجة حرارة وضغط معينين، ويعبر عنها بنسبة مئوية. والرطوبة النسبية لها علاقة بانتشار الأمراض والنتح في أنسجة النبات. فإذا سخن حجم معين من الهواء دون تغيير في محتواه الرطوبي فأن قدرته على حمل كمية إضافية من الرطوبة تزداد والرطوبة النسبية له تنقص. وقد وجد أن ارتفاع الحرارة بمقدار درجة واحدة فهرنهايت تسبب نقص في الرطوبة بمقدار 2 في المائة. وإذا برد نفس الحجم من الهواء بقدر كافي فأن نسبة الرطوبة تصبح 100 في المائة وإذا برد أكثر فأن الرطوبة تتكثف وتتحول إلى قطرات ماء وتسمى الحرارة التي تتكثف عندها الرطوبة بنقطة الندى (dew point). لذلك فأن خفض الرطوبة النسبية في البيت المحمي يمكن أن يتم بتسخين الهواء فيه أو بتهوية البيت المحمي بهواء أقل في محتواه الرطوبي. ولزيادة الرطوبة النسبية في البيت المحمي يمكن تبريد الهواء أو استخدام رزاز تحت ضغط عالي.
      معظم المحاصيل التي تزرع في البيوت المحمية تنمو في حرارة نهار أعلى من الليل، لذلك عند انخفاض الحرارة في الليل فأن نسبة الرطوبة تزداد مسببة  انتشار الأمراض ومشاكل أخرى. وهذه المشاكل تزداد عندما تكون الرطوبة النسبية خارج البيت المحمي عالية لذلك يجب الاهتمام بخفض رطوبة البيت المحمي خاصة في مثل هذه الظروف.
الغازات:
      يحتوي الهواء على الأكسجين وثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والأرجون وبخار ماء وغازات عضوية وغير عضوية متنوعة مثل الإيثيلين وثاني أكسيد الكبريت ومركبات كيموضوئية ناتجة من تفاعل أشعة الشمس ومنتجات محترقة. بعض هذه الغازات قد تكون موجودة بكمية ضئيلة جداً تصل لواحد جزء في المليون لكنها تعيق النمو الطبيعي لنباتات البيوت المحمية.

الأكسجين:
     النبات الأخضر كائن هوائي ينمو ويتطور في وجود الأكسجين. وقد وجد أن نقص الأكسجين يؤثر سلباً علي طول وسمك ولون وانتشار الجذور وعدد الشعيرات الجذرية وامتصاص الماء والعناصر الغذائية وقد يذبل النبات. محتوى التربة من الأكسجين عادتاً أقل من الهواء بقليل ويتناسب عكسياً مع كمية الماء وطردياً مع الصرف الجيد وفراغات التربة  لذلك التربة الرملية أفضل من التربة الطينية في محتواها من الأكسجين. تقاس كمية الأكسجين بالـ Platinum microelectrode الذي يدفن في التربة. النبات يحتاج الأكسجين أيضاً في عملية الإنبات وتجذير العقل.
ثاني أكسيد الكربون:
     ضروري لعملية التمثيل الضوئي وهو يقل في هواء البيوت المحمية ذات التهوية الغير جيدة ولكنه يكون عادتاً 10 إلى 1000 مرة أعلى في التربة من الهواء وذلك بسبب تنفس الجذور والكائنات الحية الدقيقة. وزيادته في البيوت المحمية عن المعدل الأساسي زاد من إنتاجية وحسن نوعية وعجل نضج كثير من المحاصيل مثل الخيار والطماطم اللذين زادا بمقدار 10-25 في المائة عندما أضيف ثاني أكسيد الكربون بمعدل 10000 جزء في المليون كما زادت إنتاجية القرنفل بمقدار 38 في المائة وكانت ذات نوعية أفضل وبقت فترة أطول بعد القطف عندما نمت في بيت محمي به 550 جزء في المليون ثاني أكسيد كربون مقارنة بأخرى نمت في بيت محمي به 200 جزء في المليون. وكذلك الورد الذي زادت إنتاجيته 70 في المائة وتحسنت نوعيته حيث زاد طول وسمك الساق والأزهار كانت أكثر بتلات ووزن عندما كان ثاني أكسيد الكربون  1200-2000 جزء في المليون في البيت المحمي.
      يمكن زيادة ثاني أكسيد الكربون في البيوت المحمية عن طريق أسطوانات الغاز التي تحتوي على ثاني أكسيد الكربون أو بحرق الكيروسين أو الفحم في أجهزة خاصة لذلك واصبح من الممكن التحكم في ذلك اتوماتيكياً أو عن طريق كمبيوتر.
الإيثيلين:
      عبارة عن هيدروكربون غير مشبع ينتج من الاحتراق الغير تام للمركبات العضوية مثل البنزين والديزل وحرق القمامة والسجائر  ويؤثر في نمو النبات بتركيز واحد جزء في المليون أو أقل مسبباً الشيخوخة وتشوهات وتساقط الأزهار والأوراق. وتنتج ثمار الفاكهة والخضر خاصة التفاح الإيثيلين لذلك ينصح بتجديد هواء غرف التخزين وعدم تخزين الزهور مع الفاكهة والخضر.
ثاني أكسيد الكبريت:
      ينتج من احتراق الوقود المحتوي على الكبريت أو حرق الكبريت لمكافحة الحشرات. وتتضرر النباتات إذا تعرضت إلى واحد جزء في المليون من ثاني أكسيد الكبريت والأوراق المتوسطة اكثر حساسية من المسنة وتعتبر الأوراق الصغيرة مقاومة نسبياً.
أكسيدات الكيماويات الضوئية:
      تنتج من الاحتراق الغير تام للهيدروكربونات مثل البنزين وزيت الوقود الناتج من السيارات ومعامل التكرير والمنشئات الصناعية عندما يختلط هذا الدخان بالضباب "smog" من هذه الأكسيدات الأوزون الذي يوجد في الهواء النقي بتركيز 03, جزء في المليون ويعتبر تركيز 25, جزء في المليون منه سام. ومنها أيضاً نترات البيروكسي أستيل وهي من منتجات التفاعل بين خليط الهيدروكربونات الغير مشبعة ولأوزون. ويمكن تخليص البيوت المحمية من هذه الأكسيدات بتمرير الهواء الداخل للبيت المحمي عبر مرشحات من الكربون المنشط.
      وهناك ملوثات أخرى كثيرة يمكن أن تضر نباتات البيوت المحمية مثل أبخرة الزئبق والمركبات الفينولية وفلوريدات الجو ومبيدات الحشائش وكبريتيد الهيدوجين والأمونيا وأول أكسيد الكربون والكلورين وكلوريد الميثيل والنيكوتين ومواد تبخير التربة.



ليست هناك تعليقات: